
في إحدى الرحلات بالقطار المتجه من الإسكندرية إلى القاهرة، كان الفنان كمال الشناوي جالسًا في عربة الديوان، حين لاحظ وجود فتاة لطيفة تجلس أمامه. بعد قليل، نظرت إليه وسألته: “هل أنت كمال الشناوي؟”، فأجابها مبتسمًا: “نعم، يا فندم”. فردّت ضاحكة: “بلاش أفندم، قولي لي يا زيزي”.
بدأ الحديث بينهما عن السينما، أمجادها وتحدياتها، وما أصاب الفنانين من صعوبات. ثم حكت له الفتاة عن حياتها وعائلتها، عن جدها الباشا الذي رحل، وعن والدها الذي ترك لها إرثًا من المعاناة مع زوجة أبيها، الأمر الذي دفعها للنزول إلى القاهرة بحثًا عن عمل، حتى لو كان ضمن أعمال الخدمة في المنازل.
تأثر كمال بالحديث، فقرر أن يقدم لها يد العون، وقال: “يمكنني أن أكلم أحدهم لك إذا رغبت في الحصول على عمل”. فأجابت مترددة: “ممكن أتصلك غدًا”.
وعندما وصل القطار إلى القاهرة، نزل كمال معها، وفجأة اقترب منها أحد رجال الشرطة وأمسك بها، بينما طلب الآخر من كمال التوجه معهم إلى المحافظة لتوضيح الموقف.
في المحافظة، اكتشف كمال أن الفتاة، التي كانت تظهر بمظهر بريء ولطيف، لم تكن من عائلات محترمة، بل كانت متورطة في سرقة المجوهرات، إذ فتح رجال الشرطة حقيبتها ووجدوا بداخلها مجوهرات مسروقة. وعندما روى كمال للقائمين على التحقيق تفاصيل ما جرى معه، أخبروه أن الفتاة كانت متورطة في عدة حوادث سرقة سابقة، قُدّر لها أن تُنفذ 15 عملية نشل في حوادث سابقة أدت إلى موت والدها في كل مرة، حسب الرواية التي وصلتهم.
كانت تلك الحادثة مفاجئة وصادمة لكمال الشناوي، إذ لم يتوقع أن تتخفى وراء المظهر البريء حياة مليئة بالغموض والجرائم، لتتحول الرحلة العادية إلى تجربة لا تُنسى مليئة بالدهشة والخطر.






